محمد بن زكريا الرازي

65

منافع الأغذية ودفع مضارها

الحارة ، ويضر بمن يعتريه الرياح والأمراض السوداوية . خبز الحمص وأما خبز الحمص فبطيء الانهضام « 1 » جدا ، لا يكاد ينزل . ولذلك ، ينبغي أن يكثر ملحه ، أو يؤكل بالملح الكثير ، متى اضطر إليه مضطر ، وأن يطرح في أمراق الاسفيذباجات المالحة الدسمة جدا ، فإنه إن لم يفعل ذلك ولد أوجاعا في المعدة صعبة ، وتبندق « 2 » الثفل . وعسر خروجه ، وآلم الكلى والأمعاء . الحمص في الجملة والحمص في الجملة يسخن ، ويرطب ، وينفخ ، ويزيد في الإنعاظ « 3 » والمني . وماؤه يلين البطن ، ويخرج الريح ، إذا طبخ مع الكمون والملح الكثير والشبث « 4 » وأكل بالزيت والخردل « 5 » . وينفع من الأمراض البلغمية .

--> ( 1 ) الانهضام : من ( الهضم ) نقول بطيء الانهضام أي بطيء الهضم وعسيره . ( 2 ) تبندق الثفل : أي أصبح الثفل ( النجو ) سميكا غليظا جافا على شكل حبّ البندق . ( 3 ) الإنعاظ : نقول : نعظ الذكر ينعظ نعظا ونعظا ونعوظا ، وانتعظ - قام وانتشر . والإنعاظ : الشبق . وانعظت المرأة : شبقت وأشتهت أن تجامع والاسم من كل ذلك « النّعظ » قال الشاعر : إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت * حليلته ، وابتل منها إزارها روى عن محمد بن سلّام أنه قال : كان بالبصرة رجل كحّال فأتته امرأة جميلة فكحلها وأمرّ الميل على فمها ، فبلغ ذلك السلطان فقال : واللّه لأخشن نعظه ، فأخذه ولفّه في طن قصب وأحرقه . وإنعاظ الرجل : انتشار ذكره - وأنعظ الرجل - اشتهى الجماع . . . وبنو ناعظ - قبيلة . ( 4 ) الشبث : نبات حولي أو ثنائي الحول ذو أوراق صغيرة خضر ناحلة وأزهار صفر ، هو تابل من التوابل القديمة وفصيلته « الخيميات » قريبة من الشمار الحلو يوجد في أماكن عديدة ويقال إن موطنه ( اوراسيا ) وزرع في اليونان وروما وذاع صيته قديما في فلسطين ويزرع الآن في الهند والولايات المتحدة وأوروبا يستعمل لتطيب رائحة الصلصة والحساء والمسلوقات . وصف في الطب القديم والحديث في ص 322 من الموسوعة ( قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ) أنه ( مقو للمعدة وللقلب مهدىء للنوم يصرف الغازات ينفع في تشنج الحجاب الحاجز استعمله الأطباء الفراعنة مدرا للبول يغليه مع بذره ووصفوا طبخ بذوره مع الحساء للمرضعات لإدرار الحليب وقال عنه ابن سينا « انه منوم جدا ، وإذا سحق وعجن وضمدت به البواسير قلعها وأبرأها » . ( 5 ) الخردل : نبات عشبي من الفصيلة الصليبية منه الخردل الأبيض النبات الحولي الكثير التفرّع وأوراقه مفصصة ومكسوة بشعر وبذوره صغيرة مستديرة صفراء في الخارج ، بيضاء في الداخل ، تحوي مادة مخاطية وبروتينات وزيتا وغلوكسين يسمى ( سينالبين ) يتحلل ويعطي مركبا كبريتيا غير سام ، طعمه حاد وحريف ويستعمل الخردل الأبيض في الطب كما جاء في ( الموسوعة ) قاموس الغذاء والتداوي بالنبات : كمنبه للهضم ومدرّ للعاب ومقيء ومعرّق وضد التسمم ولتنبيه القلب ، ويستعمل في الخارج لزقة في الروماتيزما المفصلية والالتهاب الرئوي والآلام العصبية وفي حمامات القدم ضد الزكام والنزلات الشعبية وزيت بذور الخردل يستعمل في تخدير أعصاب الجلد لإزالة الشعور بالألم في موضعه ، وهو يخرش المعدة إذا أخذ داخليا فيضاف إليه الخل لا صلاحه ومن أنواعه الخردل الأسود له خطر يلذع الجلد وهو قوي جدا فيه حرافة يستخرج منه -